الشهيد الثاني
216
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
وينبغي على هذا عدم اعتبار اشتراط جزّه ؛ لأنّ ذلك لا مدخل له في الصحّة ، بل غايته مع تأخيره أن يمتزج بمال البائع ، وهو لا يقتضي بطلان البيع ، كما لو امتزجت لقطة الخضر بغيرها ، فيرجع إلى الصلح . ولو شرط تأخيره مدّة معلومة وتبعيّة المتجدّد بني على القاعدة السالفة ، فإن كان المقصود بالذات هو الموجود صحّ ، وإلّا فلا . « الثانية عشرة » : « يجوز بيع دود القزّ » لأنّه حيوان طاهر ينتفع به منفعة مقصودة محلّلة « ونفس القزّ وإن كان الدود فيه ؛ لأنّه كالنوى في التمر » فلا يمنع من بيعه . وربما احتمل المنع ؛ لأنّه إن كان حيّاً عرّضه « 1 » للفساد ، وإن كان ميّتاً دخل في عموم النهي عن بيع الميتة « 2 » . وهو ضعيف ؛ لأنّ عرضة الفساد لا يقتضي المنع ، والدود لا يقصد بالبيع حتى تمنع ميتته « 3 » وإلى جوابه أشار المصنّف بقوله : « لأنّه كالنوى » . وقد يقال : إنّ في النوى منفعة مقصودة كعلَف الدوابّ ، بخلاف الدود الميّت . وكيف كان لا تمنع من صحّة البيع .
--> ( 1 ) كذا في ( ع ) التي قوبلت بنسخة المؤلّف قدس سره ، وهكذا في ( ش ) و ( ف ) . وفي ( ر ) عرضة ، وكتب عليه بعض المحشّين : الأولى أنّه مرفوع خبر لمبتداء محذوف ، والتقدير : فهو عرضة ، والجملة جزاء الشرط . ( 2 ) مثل ما ورد في المروي عن تحف العقول انظر الوسائل 12 : 54 ، الباب 2 من أبواب ما يكتسب به والنبوي المشهور : « إنّ اللَّه إذا حرم شيئاً حرّم ثمنه » . انظر عوالي اللآلئ 2 : 110 ، الحديث 301 ، والمروي في دعائم الإسلام 2 : 18 ، الحديث 23 وغيرها . ( 3 ) في ( ر ) ميّته .